احيانا
نمر بظروف تعجز الكلمات عن وصفها وصفا دقيقا
ليس
لشدة وقعها في النفس حسب وانما لعدم عقلانية ما يحدث في حيز هذه الظروف وقد يظن
البعض من خلال اطلاعه على هذه الديباجه انني اكتب واخط بقلمي قصه بوليصيه او
حادثه رعب او شيئ من الخيال مع انها من واقع الحياة المرير فكم فكرنا وقررنا
وانتظرنا ولادة شيئ كنا نطمح ان نؤسسه ونحن في مقتبل نضوج اعمارنا كمؤسسات
اكاديميه او علميه وغيرها

لا اريد ذكر الامور مفصله فذكر تفصيلات تاسيس الصرح العلمي الرائع ( كلية
المعارف الجامعة ) بجزئياته ونتائجه يطول والمقال والمقام لا يسعان لذلك فكم
لاقينا نحن المؤوسسين من صعاب لاستحداثها بدءا من اسم الكليه وانتهاء بالاعتراض
على بعض اسماء المؤوسسين ومجلس الامناء انذاك ولا نريد ان نتذكر الماضي والخوض
في مسائل مضى عليها سنوات ومع ذلك رغم كل المعارضات ولاسيما من بعض اهل
المحافظه تكونت واثمرت واينعت وقطفت نتاج صبرها بتخريج دفعات تقدمت
المجتمع

بشتى مجالاته وبعد ان تكونت هذه الجوهره بقضاء الله تعالى ثم جهود بعض الطيبيين
وعانت ما عانته في اجواء الحصار الذي فرض على العراق اذ تكالبت عليه قوى الشر
فكانت لهذه الكليه دورها الوطني المساند والمدافع عن بيضة هذا البلد العريق
برفد المؤسسات العلميه والاداريه والقانونيه والاختصاصات الموجوده في الكليه
بالكفاءات ممن تقدمو المجتمع والواقع يصور لنا ذلك فكانوا هم الاوائل في كل شيئ
ومع صبرنا استطعنا ان نقتر على انفسنا من حيث الراتب والمصروف لشراء ارض نبني
عليها ذلك الطموح بيتنا الثاني – كلية المعارف- وفعلا تم ذلك بفضله تعالى فلم
يؤثر الحصار على

نشاطات الكليه اذ واصلت نشاطها العلمي والعمراني فترة الحصار ولكننا على موعد
مع القدر احتلال وسقوط واذلال ونهب وسلب وحرق عم البلاد وكلنا يعرف ان الحروب
لا تبقي ولا تذر تهلك الحرث والنسل وتحرق الاخضر واليابس ولا تميز بين انسان او
شجر ولا بين بيت او مسجد او كلية فدخول المحتل الى العراق خلخل بنيان كل شيئ
ومنها الصروح العلميه ومما طالته يد المحتل كليتنا فساعدوا على سرقتها في اول
الاحتلال مما اضطرنا الى تعويض المسروق بشراء بديل عنه من السوق مما اثر تاثيرا
سلبيا على ميزانية الكليه ووارداتها ومع كل ما تقدم صبرنا ايضا الى ان اتت
الكارثه بل ام الكوارث باحتلال مبنى الكليه وطردنا منها بالكامل نحن وجميع
الطلبه0

وبعد ايام من احتلالها شجعوا الناس على سرقة جميع محتوياتها مرة اخرى ولا
يتصور القارىء الوضع بعمومه قبل احتلال الكليه اذ وضع المحتل الحواجز والاسلاك
الشائكه في طريقنا الى الكليه مع تفتيشنا وتفتيش كل من يدخل الى الكليه وكذلك
من يخرج منها حتى يطول التفتيش النهار كله دون الافاده من الدوام في ذلك اليوم
وتكرار المداهمات وما يصادفها من تكسير المكاتب والادراج ونثر الاوراق
والمستمسكات وتمزيق الكتب الخاصه بالكليه بحثا عن اسلحة دمار شامله وسط الاوراق
والملفات واعتقال بعض منتسبيها ومنهم عميد الكليه ومدير الاداره انذاك ورئيس
قسم الحاسوب ورئيس قسم القانون ومدير العلاقات الثقافية والحارس وغيرهم كل ذلك
قبل احتلال المبنى حتى

اشفقت قلوب المحتل علينا بطردنا نهائيا من الكليه مما اضطرنا الى البحث عن بديل
لانتشال طلابها وموظفيها من الضياع فأضافتنا جامعة الانبار مشكوره في كلية
الحاسوب والاداره والعلوم ولكن على مضض لان الجامعه تمر بظروف اتعس من ظروفنا
اذ تحولت الجامعه انذاك الى ثكنه عسكريه ايضا ولا انسى وضع الطلاب رغم انقطاع
الطرق والجسور والكهرباء والماء وسوء الوضع الامني الا انهم واصلوا الدوام
ونظرا لظروف الجامعة اضطررنا الى البحث عن مكان اخر فاستئجرنا اكثر من بنايه
لاستكمال الاعوام الدراسيه طيلة احتلال المبنى مع تواصل المحاولات مع المسؤولين
في المحافظه والمفاوضات المستمره مع الاحتلال لاسترجاع كليتنا الى ان تم لنا
ذلك في يوم الاثنين

الموافق
25/4/2008 اذ قامت لجنه مشكله من الكليه لاستلامها واذا بها خربه متضرره متصدعة
الجدران والسقوف خاليه من الابواب والشبابيك وكذلك الانقاظ المتراكمه وغيرها من
القاذورات التي لاتليق بالطالب ان يدرس بها وبعد استلامنا قمنا من فورنا بتشكيل
هيئة دفاع من المحاميين للمطالبه بحقوق الكليه من تعويضات وبدل ايجارات وبدل
منفعه واثاث ولا انسى ان اذكر اننا اينما ذهبنا فان القواعد العسكرية تجاورنا
فنتقاسم الضربات من صواريخ وغيرها مما ادى الى اصابة بعض الطلاب فضلا عن ذلك
الاثر النفسي من تكرار الضربات ونختم مقالنا للساده المسؤولين بالقول ان الكليه
لا تصلح للدوام فيها الا بعد ترميمها وعودتها الى ما كانت عليه في السابق اذ
تركناها ورده متفتحه واستلمناها

شوكة
لا تسر الناظرين وعودة هيبتها يكلفنا مبالغ طائله نظرا للدمار الحاصل فيها فضلا
عن ذلك تاخر استكمال البناء فيها سائلين المولى عز وجل ان يشرح صدور المسؤولين
لمد يد العون والمساعده لانتشال هذا الصرح العلمي المهم على مستوى التعليم
الاهلي العالي في العراق عامه ومحافظتنا الانبار خاصة ومن الله التوفيق
مديرية العلاقات في الكلية
القسم الإعلامي
